أ.م.د- عباس فاضل رسن التميمي
الاستمطار الصناعي هو تقنية مناخية تهدف لزيادة هطول الأمطار من السحب الموجودة أصلاً عبر نشر مواد كيميائية مثل يوديد الفضة أو الملح بواسطة طائرات أو صواريخ لتحفيز تكثف بخار الماء وهي تقنية مستخدمة في العديد من دول العالم ودول المنطقة لتعزيز الموارد المائية ومكافحة الجفاف والتصحر وتخفيف درجات الحرارة .
تتم عملية الاستمطار من خلال عدة طرق منها تلقيح السحب من خلال رش مواد كيميائية (يوديد الفضة، كلوريد الصوديوم، ثاني أوكسيد الكاربون المجفف أو الثلج الجاف) داخل السحب ،كذلك تستخدم طريقة تعرف بتشكيل النواة التي تعمل هذه المواد من خلالها كنواة لتجمع بخار الماء وتكثفه مما يؤدي إلى زيادة حجم قطرات الماء وتسريع هطولها لإنها تصبح قطرات ثقيلة جدًا لدرجة لا تستطيع السحابة حملها فتسقط على شكل أمطار أو ثلوج.
هنالك عدة طرق لتنفيذ هذه التقنية منها -
1. الطريقة الجوية: استخدام طائرات أو صواريخ لرش المواد داخل السحب وهي الأكثر شيوعا و فعالية.
2. الطريقة الأرضية: استخدام مولدات أرضية لتبخير المواد الكيميائية ونشرها في الجو.
تحقق هذه التقنية مجموعة من الفوائد منها زيادة مياه الشرب والري وتوفير مصادر مياه إضافية في المناطق الجافة وشبه الجافة وتسهم بشكل فعال في مكافحة التصحر وزيادة مساحة المناطق الخضراء وتحسين الظروف البيئية وكذلك تساعد في تلطيف المناخ والحد من الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة ، كما تعمل على زيادة انتاج الطاقة من خلال زيادة مستويات المياه في السدود لتوليد الطاقة الكهرومائية، اضف الى ذلك انها تسهم في خفض نسب التلوث وتنقية الهواء.
ان هذه التقنية يمكن من خلالها التعرض للعديد من المخاطر ابرزها عدم القدرة على التحكم بحجم الامطار المتساقطة وخطر هطول أمطار غزيرة غير متوقعة قد تؤدي إلى فيضانات وسيول جارفة كما انها يمكن ان تخلق اثرا بيئيا سلبيا من خلال سمية المواد الكيميائية المستخدمة وتأثيرها على التربة والمياه الجوفية، بالإضافة الى ارتفاع التكاليف التي تتطلبها هذه التقنية من خلال المواد والمعدات المتقدمة المستخدمة كونها غير متاحة للجميع، وكذلك محدودية فعاليتها في حالة عدم وجود سحب متكونة في السماء لأنها لا تولد الامطار من العدم.
ابرز دول العالم الرائدة في هذا المجال هي الولايات المتحدة الامريكية وروسيا التي كانت سباقة في هذا المجال بالإضافة الى الصين ، اما على المستوى الإقليمي فتعد الامارات العربية المتحدة والمغرب من ابرز الدول التي توسعت في استخدام تلك التقنية وحققت نتائج إيجابية واسعة انعكست بشكل واضح في المجال المائي والزراعي والبيئي والمناخي .
يعد العراق من الدول الرائدة في هذا المجال على المستوى الإقليمي اذ تم توظيف هذه التقنية لزيادة مستوى الامطار المتساقطة على الأراضي الزراعية في موسم الزراعة ضمن المناطق التي تعتمد على السقي من خلال الامطار العراق وتحديدا في محافظات كركوك والموصل وأجزاء من محافظة صلاح الدين في التسعينات من القرن الماضي خلال استخدام (نترات الأمونيوم) ألا أنها كانت ذات استخدام محدود بسبب وفرة المياه المتحققة من الامطار وكذلك وفرتها في الأنهار وقد توقفت بشكل كامل بعد احتلال العراق عام 2003 وتم اهمال كل التجارب السابقة وخسارة المعدات المستخدمة فيها بسبب تلك الظروف في حينها .
اما اليوم ومنذ عام 2022 تحاول الحكومات العراقية تقييم مدى جدوى التقنية مع تواصل خجول لا يرقى الى الجدية مع شركات ألمانية وأسترالية تختص بالاستمطار وبدأ التخطيط للتعاون الهندسي والتقني بهذا المجال دون ان يدخل المشروع مرحلة التطبيق الميداني لحد الان رغم ما يمتلكه العراق من إمكانات مالية ومادية تؤهله لإعادة تفعيل استخدام هذه التقنية وكذلك حاجته الماسة لخلق مصادر جديدة للحصول على المياه بسبب موجة الجفاف التي مر بها خلال السنوات السابقة مما يلقي على عاتق الجهات المعنية تحمل مسؤوليتها لإنجاز هذا الامر بأقرب وقت ممكن لتوفير الامن المائي المرتبط بالأمن الغذائي للبلد والذي يعد ركيزة أساسية للأمن القومي بشكل عام لا سيما ان العراق يمتلك أراض زراعية واسعة تحتاج الى مصدر مياه اكثر لتقدم ما في باطنها من خيرات يستحقها الشعب الراقي وهو بأمس الحاجة لها في ظل فقدان الحصة المائية لنهري دجلة والفرات بنسبة كبيرة جدا من دول المنبع ليتناسب مع مستوى الزيادة المتحققة بحجم السكان من خلال الاستعانة بالدول الإقليمية التي وصلت الى مستوى عال من الإنجاز باستخدام الاستمطار الصناعي ومنها الامارات.