بكتيريا أكرمانسيا موسينيفيلا (Akkermansia muciniphila)، التي تنتمي لجنس الأكرمانسيا، هي بكتيريا نافعة ("بروبيوتيك من الجيل التالي") اكتُشفت عام 2004 في هولندا. تشبه حارسًا يحمي جدار الأمعاء، حيث تتغذى على الغشاء المخاطي المبطن له، مما يحفز الجسم على إنتاج طبقة مخاطية جديدة وأكثر قوة. هذا يعزز صحة الأمعاء ويدعم جهاز المناعة ويمنع الالتهابات.
آليات مكافحة السرطان: كيف تقوم البكتيريا بمهمتها؟
تدعم الأبحاث فكرة أن ارتفاع مستويات الأكرمانسيا مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وذلك من خلال آليات معقدة:
· تقوية المناعة: تلعب دورًا رئيسيًا في تعديل الجهاز المناعي؛ فهي تنشط الخلايا الليمفاوية التائية السامة (CD8+ T cells) لمهاجمة الخلايا السرطانية مباشرة، وتقلل من الخلايا الكابتة للمناعة، مما يُغير بيئة الورم لتصبح أكثر عرضة للهجوم.
· تعزيز العلاج المناعي: تُعتبر حاليًا مؤشرًا حيويًا واعدًا لنجاح العلاج المناعي. فقد أظهرت دراسة المرحلة الأولى من التجارب السريرية (على 20 مريضًا) أن الجمع بينها وبين مثبطات نقاط التفتيش المناعية أدى لنتائج إيجابية، حيث كانت آمنة بنسبة 100% دون وفيات مرتبطة بالعلاج. كما يُعتقد أن وجودها يزيد فاعلية العلاج المناعي لسرطان الرئة، وقد يلعب مستقلبها "حمض البنتاديكانويك" دورًا في تعزيز العلاج الكيميائي لسرطان المعدة.
· تأثيرات مباشرة على الورم: أظهرت دراسات ما قبل السريرية (preclinical) فعاليتها المباشرة على أنواع متعددة من الأورام: سرطان القولون والمستقيم (حيث أظهرت تحليل تلوي فعاليتها في نماذج حيوانية),سرطان الثدي (أظهرت فعالية أكبر عند دمجها مع بكتيريا أخرى في دراسة حيوانية)، وسرطان الكبد (حيث ساعدت في الوقاية من تطوره في نموذج حيواني)، وسرطان البنكرياس (يُجرى بحث حول دورها مع العلاج المناعي).
تحذير وتوصيات: طريقك نحو أمعاء أكثر صحة
على الرغم من النتائج المبشرة، يجب التنبيه إلى أن تأثير الأكرمانسيا ثنائي؛ فقد يرتبط وجودها أحيانًا بتطور الورم في ظروف معينة، مما يستلزم مزيدًا من البحث. لا توجد حتى الآن توصيات طبية راسخة، ولكن يمكن دعم نموها الطبيعي باتباع نظام غذائي غني بالبوليفينول (الموجود في الرمان، التوت، والعنب) والألياف، حيث تعمل كمصدر غذائي (بريبايوتك) يحفز نموها.
اعداد رئيس القسم الاستاذ الدكتور يونس عبد الرضا الخفاجي
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق