تقنية كريسبر CRISPR-Cas9 تعد من أهم الاكتشافات في علم الوراثة، حيث تسمح بتحرير الجينات وتعديلها بدقة متناهية، مما يوفر إمكانيات غير مسبوقة لعلاج الأمراض الوراثية على مستوى الخلايا الجذعية أو الأجنة. ويمكن لهذه التقنية أن تفتح آفاقًا واسعة لعلاج أمراض مثل فقر الدم المنجلي والتليف الكيسي وبعض أنواع السرطان، من خلال تصحيح الطفرة الجينية المسببة للمرض مباشرة. ومع هذا التقدم المذهل، تظهر تساؤلات عميقة تتعلق بالأمان البيئي والأخلاقي والاجتماعي، خاصةً في حال انتقال هذه التعديلات إلى الأجيال القادمة. إذ إن الإفراط في استخدام هذه التقنية خارج الإطار الطبي الخاضع للرقابة قد يؤدي إلى تغييرات لا يمكن التنبؤ بعواقبها في الجينوم البشري أو في السلسلة الغذائية أو في التنوع البيولوجي. لذلك، فإن تطبيق هذه التكنولوجيا يجب أن يتم ضمن إطار تنظيمي صارم يتضمن تقييمات بيئية دقيقة وموافقة مجتمعية واضحة، وبتكامل مع المؤسسات الصحية والأكاديمية. ومع كل التحديات، فإن استخدام CRISPR بشكل مسؤول ومستدام يمكن أن يقلل من الحاجة للعلاج طويل الأمد، ويُخفف من الضغط على الأنظمة الصحية، ويقلل من استخدام الأدوية والموارد، ما يدعم الاستدامة الصحية. كما يمكن لهذه التقنية أن تُستخدم بشكل آمن لتحسين مقاومة المحاصيل للأمراض، مما يدعم الأمن الغذائي ويقلل من الاعتماد على المبيدات الضارة. تحرير الجينات يمثل نقطة تحول في الطب والبيئة على حد سواء، ويجب أن يرافقه وعي علمي وأخلاقي عميق لضمان استمرارية الفائدة دون إضرار بالكائن الحي أو الكوكب.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.