مع التطور الكبير في أنظمة إنترنت الأشياء (IoT) أصبح من الممكن إنشاء بيئة صحية مترابطة تبدأ من المنزل، حيث يمكن مراقبة المؤشرات الحيوية باستمرار وتحليلها عبر أنظمة ذكية متصلة بالسحابة، ترسل تنبيهات فورية للأطباء أو للأفراد في حال وجود تغيرات تستدعي التدخل. وتبرز أهمية هذه التقنية بشكل خاص في الأمراض الوراثية المزمنة مثل السكري، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، إذ يتم تزويد المرضى بأجهزة ذكية قابلة للارتداء تقيس مؤشرات مثل معدل نبض القلب، مستويات السكر في الدم، النشاط البدني، وحتى تغيرات الحالة المزاجية. هذه البيانات تُحلل بشكل لحظي وتُخزن بأمان ضمن قاعدة بيانات مرتبطة بالتاريخ الطبي للمريض، ما يساعد في اتخاذ قرارات طبية دقيقة وفي الوقت المناسب. كما أن هذه الأنظمة تقلل من عدد زيارات المرضى للمستشفيات وتُسهم في تقليل الازدحام، واستهلاك الموارد الطبية، والنفايات الناتجة عن الفحوصات التقليدية، مما يعزز من كفاءة استخدام الطاقة والمياه. ويُعد تشغيل هذه الأجهزة باستخدام تقنيات منخفضة الطاقة أو بالاعتماد على الطاقة الشمسية خطوة إضافية في دعم البيئات الذكية والصديقة للبيئة. الرعاية الصحية عبر إنترنت الأشياء ليست فقط خيارًا تقنيًا، بل أصبحت ضرورة في عصر الطب المستدام، إذ تُمكّن المرضى من التحكم بصحتهم، وتوفر بيانات دقيقة وموثوقة للمؤسسات الطبية، وتُعيد تشكيل العلاقة بين المريض والمنظومة الصحية في اتجاه أكثر استباقية وكفاءة وإنصافًا.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.