تتعرض مناطق واسعة من العراق سنوياً لموجات حر شديدة تؤثر بشكل مباشر على صحة السكان، خصوصاً الفئات الهشة مثل كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. في هذا السياق، تمثل الأنظمة الطبية الذكية إحدى الوسائل الحديثة والفعالة للتقليل من المخاطر الصحية الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة. تعتمد هذه الأنظمة على تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتطبيقات المحمولة، ما يتيح مراقبة الحالة الصحية للأفراد في الزمن الحقيقي. فالأجهزة القابلة للارتداء تتيح مراقبة حرارة الجسم وضغط الدم ونبض القلب، وعند رصد أي خلل أو علامات تشير إلى إجهاد حراري أو احتمالية الإصابة بضربة شمس، ترسل تنبيهات فورية للمستخدم أو الفريق الطبي المسؤول، مما يساعد على التدخل السريع قبل حدوث مضاعفات خطيرة.<br />كما تسهم هذه الأنظمة في تحليل البيانات لتوقع الحالات الأكثر عرضة للخطر خلال موجات الحر، مما يمكن الجهات الصحية من تنفيذ إجراءات وقائية مسبقة مثل توجيه النصائح، توزيع المياه، أو جدولة مواعيد العمل بما يتناسب مع الظروف المناخية. وبالإضافة إلى ذلك، توفر التطبيقات الصحية وسيلة مباشرة للتواصل بين المرضى ومقدمي الرعاية، ما يضمن استجابة طبية أسرع عند الحاجة. ويمكن استخدام هذه المنصات الرقمية أيضاً لنشر التوعية الصحية والإرشادات اللازمة لتفادي الإنهاك الحراري.<br />ورغم هذه الإمكانيات المتقدمة، إلا أن تطبيق الأنظمة الطبية الذكية في العراق لا يزال يواجه تحديات منها ضعف البنية التحتية الرقمية، ومحدودية الوصول إلى الإنترنت في بعض المناطق، والحاجة إلى تدريب الكوادر الطبية على استخدام هذه التقنيات. ومع ذلك، فإن إدماج هذه الحلول في النظام الصحي يمثل خطوة حيوية نحو تقليل تأثيرات التغير المناخي على صحة السكان، وتعزيز قدرة المجتمع على التكيف مع موجات الحر المتكررة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br /><br />