الصحة النفسية لطالما كانت من أكثر المجالات صعوبة في التنبؤ والتدخل المبكر. ولكن الذكاء الاصطناعي، عبر مفهوم "التعاطف التنبؤي"، بات اليوم قادراً على التقاط الإشارات المبكرة للأزمات النفسية قبل أن تظهر على السطح.<br /><br />تعتمد هذه الأنظمة على تحليل البيانات السلوكية التي يجمعها الهاتف الذكي أو الساعات الذكية: تغيّر في نمط النوم، الانعزال الاجتماعي، التردد في الحركة، تغيّر نبرة الصوت، أو استخدام كلمات معينة في المراسلات النصية. تجمع هذه المؤشرات وتُحلَّل باستخدام خوارزميات تعلم الآلة لتحديد ما إذا كان الشخص معرضًا لنوبة اكتئاب، قلق، أو حتى ميول انتحارية.<br /><br />في البيئات السريرية، يمكن لهذه الأنظمة أن تقدم للطبيب النفسي تنبيهات يومية دقيقة حول حالة المريض، دون الحاجة لاجتماع مباشر. أما على مستوى الصحة العامة، فهي تتيح بناء خرائط للضغط النفسي الجماعي، مثل ما يحدث في فترات ما بعد الكوارث أو الأزمات الاقتصادية.<br /><br />التعاطف التنبؤي لا يحل محل العلاج البشري، لكنه يمنحنا الفرصة لنرى ما كان غير مرئي، ويهيئنا للتدخل في الوقت الذي يصنع الفرق.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br />