في السنوات الأخيرة، شهدنا تطورًا ملحوظًا في مجال التكنولوجيا الطبية، خصوصًا في التقنيات القابلة للارتداء. من بين أبرز هذه الابتكارات أجهزة الاستشعار النسيجية، وهي أجهزة دقيقة يتم دمجها داخل الأقمشة لتقوم بمتابعة المؤشرات الحيوية للجسم مثل معدل ضربات القلب، ضغط الدم، مستوى الأكسجين في الدم، وحتى مؤشرات الإجهاد البدني. هذه التكنولوجيا تمثل نقلة نوعية في مجال الرعاية الصحية الوقائية ومتابعة الحالات المزمنة على المدى الطويل.<br />أهمية أجهزة الاستشعار النسيجية<br />• المراقبة المستمرة: بخلاف الأجهزة التقليدية التي تتطلب وجود المريض في المستشفى أو العيادة، توفر أجهزة الاستشعار النسيجية مراقبة لحظية وطويلة المدى من خلال الملابس اليومية.<br />• راحة المستخدم: كونها جزءًا من النسيج يجعلها غير مرئية تقريبًا ولا تسبب إزعاجًا، مما يشجع على الالتزام بارتدائها لفترات طويلة.<br />• الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات: بفضل الاتصال بالهواتف الذكية أو المنصات السحابية، يمكن تحليل البيانات بشكل فوري واستخدام الخوارزميات للتنبؤ بالمشكلات الصحية قبل تفاقمها.<br />الربط مع أهداف التنمية المستدامة (الهدف الثالث: الصحة الجيدة والرفاه)<br />من بين أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ينسجم تطوير أجهزة الاستشعار النسيجية القابلة للارتداء بشكل مباشر مع الهدف الثالث: ضمان تمتّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار.<br />• الكشف المبكر عن الأمراض: تساعد هذه الأجهزة في اكتشاف التغيرات غير الطبيعية في الجسم بسرعة، مما يساهم في التدخل المبكر وتقليل معدلات الوفيات الناتجة عن أمراض القلب أو الأمراض المزمنة.<br />• تحسين جودة الحياة: تمكّن المرضى من مراقبة حالتهم دون الحاجة لزيارات متكررة للمستشفى، ما يخفف من الضغط على الأنظمة الصحية ويوفر وقتًا وجهدًا للمريض.<br />• دعم الصحة في المناطق النائية: يمكن أن تشكل هذه الأجهزة حلاً فعالًا للمجتمعات التي تفتقر إلى بنية تحتية صحية متطورة، إذ تتيح لهم متابعة حالتهم الصحية عن بعد.<br />• تعزيز الطب الوقائي: بدلاً من الاعتماد فقط على العلاج، تشجع هذه التكنولوجيا على أسلوب حياة وقائي يعتمد على متابعة المؤشرات الحيوية بشكل دائم.<br />إن أجهزة الاستشعار النسيجية القابلة للارتداء ليست مجرد ابتكار تكنولوجي، بل أداة استراتيجية لتحقيق الصحة المستدامة على مستوى عالمي. فهي تجسد تلاقي التكنولوجيا، الطب، والتنمية المستدامة لخدمة الإنسان، وتفتح آفاقًا جديدة نحو رعاية صحية أكثر شمولًا، استباقية، وإنصافًا.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.<br /><br/><br/><a href=https://www.un.org/sustainabledevelopment/ar/health/ target=_blank>https://www.un.org/sustainabledevelopment/ar/health/</a>