يُعتبر فيروس فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) العامل المسبب لمرض الإيدز، وهو فيروس ينتمي إلى فصيلة الفيروسات القهقرية (Retrovirus). عند دخول الفيروس إلى الجسم، يستهدف خلايا مناعة تُعرف بـ CD4 (خلايا تائية – من خلايا الدم البيضاء الأساسية للدفاع المناعي). خلال عدّة مراحل — تختلف حسب ما إذا تم التشخيص والعلاج أم لا — يتكاثر الفيروس داخل هذه الخلايا ويُتلفها، ما يؤدي تدريجيًا إلى ضعف شديد في جهاز المناعة.
الفترة التي تسبق حدوث أعراض واضحة قد تمتد لشهور أو سنوات، إذ في المرحلة الأولى من العدوى قد يُشبه المصاب أعراض إنفلونزا خفيفة: حمى، صداع، طفح جلدي، التهاب حلق — أو قد لا تظهر أي علامات على الإطلاق. ومع تقدم العدوى وانتشار الفيروس داخل الجسم دون علاج، تبدأ مناعة المصاب تضعف بشكل كبير، فتصبح القدرَة على مقاومة العدوى عرضة للخطر، وتظهر أمراض “انتهازية” (عدوى تسببها ميكروبات أو فطريات عادة لا تصيب الأشخاص الأصحاء)، وقد تنشأ أنواع من السرطان (مثل ساركوما كابوزي، واللمفومات) وغيرها من مضاعفات خطيرة.
ينتقل فيروس HIV عبر سوائل الجسم: الدم، المني، الإفرازات المهبلية، وحليب الأم. أكثر وسائل العدوى شيوعًا تشمل الجنس غير المحمي (مهبلي أو شرجي) مع شخص مصاب، مشاركة الإبر أو أدوات غير معقّمة (كما في تعاطي المخدرات بالحقن)، نقل دم أو منتجات دم لم تُفحص جيدًا، وانتقال من الأم إلى طفلها أثناء الحمل أو الولادة أو الرضاعة إن لم تُتخذ الإجراءات الوقائية. بالمقابل، لا ينتقل الفيروس عبر المصافحة، المعانقة، مشاركة الطعام/الشراب، أو التواصل العادي — لذا فإن الوصمة الاجتماعية التي تُحيط بالمصابين غالبًا مبنية على معلومات خاطئة.
رغم أنّ الإيدز لا يُشفى بشكل نهائي حتى الآن، فقد أحدثت الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية (ART) تحولاً في مسار المرض: إذ أصبحت العدوى حالة مزمنة قابلة للإدارة، مما يُتيح للحياة الصحية الطويلة لمن يتلقى العلاج بانتظام. عندما يتناول الشخص المصاب ART بشكل منتظم، تنخفض كمية الفيروس في الدم إلى مستويات غير قابلة للكشف، ما يقلّل من فرص نقل الفيروس للآخرين ويُحسّن جودة الحياة بشكل كبير.
من ناحية الوقاية، يُنصح باستخدام وسائل حماية مثل الواقي الذكري أثناء العلاقات الجنسية، وعدم مشاركة الإبر أو أدوات يمكن أن تنقل الدم. كما أن الفحص المبكر وتأكيد الوضع الصحي مهم جداً، لأن الكثيرين قد يحملون الفيروس دون أن يعرفوا ذلك، ما قد يؤدي إلى انتشار غير محسوب.
أما على الصعيد العالمي، فحتى نهاية عام 2024، كان هناك نحو 40.8 مليون شخص يعيشون مع HIV. في نفس العام سُجّلت حوالي 1.3 مليون إصابة جديدة، و630 ألف وفاة بسبب أمراض مرتبطة بالإيدز. بيد أن التوسع في الوصول إلى العلاج ساهم بشكل كبير في تحسين الوضع: من بين المصابين بـ HIV، نحو 77% كانوا يتلقون العلاج المضاد للفيروسات في 2024.
لكن رغم التقدم، يبقى التحدي كبيرًا لأن الفيروس لا يختفي بالكامل من الجسم، وما لم تُستمر الجهود في الوقاية، التشخيص، العلاج، والتثقيف والتوعية، فإن خطر تفشي العدوى والاستمرار في معاناة المصابين باق.
إنّ معركة مواجهة الإيدز اليوم ليست فقط مع فيروس — بل مع الجهل، الوصمة الاجتماعية، والفقر ونقص الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية. بالتالي المعرفة الدقيقة، الفحص المبكر، الالتزام بالعلاج، وتوفير بيئة دعم للمصابين هي الأسلحة الأساسية لمحاربة هذا الوباء.