الكتابة الصورية
يعد بلاد الرافدين (العراق القديم) الموطن الأول الذي ظهرت فيه الكتابة في تاريخ البشرية، وتحديدًا في مدينة الوركاء جنوب العراق نحو نهاية الألف الرابع قبل الميلاد.
كانت البداية مع نظام الكتابة الصورية (Pictographs) التي استخدمها السومريون لتسجيل الأنشطة الاقتصادية والدينية والإدارية، قبل أن تتطور لاحقًا إلى الكتابة المسمارية. إذ
بدأ استخدام الكتابة الصورية في العصر المعروف بـ عصر أوروك المتأخر (حوالي 3400–3200 ق.م)، عندما ظهرت الحاجة لنظام يضمن تنظيم التجارة وتسجيل إدارة المخازن والمعابد، إذ كانت هذه الصور تُنقش على ألواح طينية باستخدام أداة مدببة، وتتمثل في صور الأشياء المراد تسجيلها، كانت الكتابة عبارة عن صور بسيطة لشيء مادي، مثل:
السمكة = رسم صورة سمكة
الحبوب = كمية من الشعير
ولم تكن الكتابة الصورية في بداياتها مخصصة للأدب أو الأساطير، بل كانت أداة لتنظيم الحياة الاقتصادية والمعابد، حيث كانت الصور قادرة على تمثيل الأشياء المحسوسة فقط، دون المفاهيم المجردة، مما دفع لاحقًا إلى تطوير رموز الاشياء، فمثلا
رأس الثور يدل على الثور أو الماشية.
إناء + خطوط يدل على السوائل أو القياس، القدم ترمز إلى الحركة أو الذهاب هذه الرموز ستصبح لاحقًا أساسًا للتحول إلى كتابة مسمارية مجردة ومع الاستخدام المستمر، بدأ الكتّاب السومريون يُبسّطون الرموز ويحوّلونها إلى علامات مسمارية تُنقش بوساطة قصبة ذات رأس مثلث، وحدث هذا التطور بين 3200 و 2900 ق.م،)، إذ صار للرمز قيمة صوتية تمثل مقطعًا وبهذا التطور أصبحت بلاد الرافدين أول منطقة في العالم تطوّر نظام كتابة متكامل يستخدم في الأدب والعلم والقانون.