يشكّل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز العوامل المؤثرة في التحولات الثقافية المعاصرة، لاسيما في مجتمعات العالم الثالث التي تشهد توسعًا متسارعًا في استخدام الوسائط الإعلامية الرقمية, فقد أسهمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما الخوارزميات الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، في إعادة تشكيل أنماط التلقي الثقافي وأساليب إنتاج المحتوى الإعلامي، مما انعكس على منظومة القيم والرموز الاجتماعية السائدة, وتكمن خطورة هذه التحولات في قابلية الثقافات المحلية للتأثر بالخطابات الإعلامية العالمية المهيمنة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع الخصوصية الثقافية وظهور أنماط ثقافية هجينة, وفي المقابل يوفّر الذكاء الاصطناعي فرصًا حقيقية لتعزيز التنوّع الثقافي، من خلال تمكين الأفراد والمؤسسات الإعلامية في دول العالم الثالث من إنتاج محتوى رقمي يعكس هوياتهم وقضاياهم المحلية بكلفة أقل وانتشار أوسع, وبناءً على ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي يُعد عاملًا مزدوج الأثر، إذ يجمع بين تحديات الحفاظ على الهوية الثقافية وإمكانات التطوير الإعلامي والثقافي المستدام.
جامعة المستقبل الجامعة الاهلية الاولى في العراق