أدّى التحول نحو الإعلام الرقمي إلى إحداث تغييرات جوهرية في بنية الوعي الاجتماعي داخل المجتمعات العربية، إذ لم تعد وسائل الإعلام التقليدية المصدر الوحيد للمعلومة أو تشكيل الرأي العام. فقد أسهمت منصات التواصل الاجتماعي في توسيع دائرة المشاركة الإعلامية، ومنحت الأفراد دورًا فاعلًا في إنتاج المحتوى وتداوله، الأمر الذي غيّر طبيعة العلاقة بين الجمهور والرسالة الإعلامية. وفي هذا السياق، برزت أنماط جديدة من الخطاب الإعلامي اتسمت بالسرعة والاختصار والتفاعلية، ما انعكس على القيم الاجتماعية وأساليب التفكير الجمعي. وفي المقابل، أفرز هذا التحول تحديات تتعلق بانتشار المعلومات المضللة، وضعف المعايير المهنية، وتراجع الثقة بالإعلام. ومع ذلك، يتيح الإعلام الرقمي فرصًا مهمة لتعزيز الوعي المجتمعي، ودعم الحوار العام، وتمكين الفئات الشابة من التعبير عن قضاياها. وعليه، فإن فهم دور الإعلام الرقمي في إعادة تشكيل الوعي الاجتماعي يُعد ضرورة أكاديمية لفهم التحولات الثقافية والإعلامية المعاصرة.
جامعة المستقبل الجامعة الأهلية الاولى في العراق