"تعزيز الحرم الجامعي المستدام: خطوات نحو جامعة أكثر اخضرارًا"
إعداد:
الدكتور سلوان عبيد وحيد خفاجي (مدير مركز المستقبل لبحوث الطاقة/جامعة المستقبل)
الدكتور محمد ميثم عبيد (كلية الهندسة والتقنيات الهندسية/جامعة المستقبل)
من الضروري الاعتراف بالضرورة الملحة لمعالجة تدهور البيئة وتغير المناخ في عالم اليوم. تلعب الجامعات دورًا أساسيًا في تعزيز الاستدامة وتقليل تأثيرها البيئي، حيث أنها مراكز للمعرفة والابتكار. من خلال تبني الممارسات البيئية وترتيب الاستدامة كأولوية، يمكن للجامعات أن تعمل كعوامل للتغيير وتساعد في خلق مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.
استهلاك الطاقة:
تقليل استهلاك الطاقة هو خطوة حاسمة في بناء جامعة مستدامة وصديقة للبيئة. يمكن للجامعات تقليل بصمتها الكربونية بشكل كبير من خلال الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، على الرغم من أنها غالبًا ما تكون مؤسسات تستهلك الطاقة بشكل كبير. يمكن تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة بشكل كبير في الحرم الجامعي من خلال تركيب الألواح الشمسية وتوربينات الرياح كما هو موضح في الشكل 1، والتي يمكن أن تنتج طاقة نظيفة ومستدامة. ومن أجل تقليل استهلاك الطاقة والتكاليف بشكل أكبر، يمكن تنفيذ تقنيات كفاءة الطاقة مثل إضاءة LED، وأنظمة المباني الذكية، وأنظمة التكييف والتدفئة المحسّنة.
إدارة النفايات:
تنتج الجامعات كمية كبيرة من القمامة، تشمل النفايات الغذائية، والنفايات الإلكترونية، والورق، والنفايات البلاستيكية. ويتطلب تقليل التأثير على البيئة إلى أدنى حد تنفيذ نظم فعالة لإدارة النفايات. ويمكن للجامعات أن تزيل كمية كبيرة من النفايات من مدافن القمامة عن طريق تنفيذ نظم واسعة لإعادة التدوير، وتشجيع إعادة الاستخدام، وتشجيع الاستهلاك الأخلاقي. ويمكن أن تساعد برامج الترسيب أيضاً في إغلاق الدائرة وتعزيز اقتصاد دائري في المجمع عن طريق تحويل النفايات العضوية إلى تربة غنية بالمغذيات.
التنقل المستدام:
عنصر آخر أساسي في إنشاء مؤسسة خضراء ومستدامة هو تشجيع خيارات التنقل المستدام. يمكن أن تقلل وسائل النقل الجامعية من انبعاثات الكربون من خلال تعزيز المشي وركوب الدراجات ووسائل النقل العامة كبدائل للقيادة، كما هو موضح في الشكل 3. يمكن أن يساهم الوصول إلى وسائل النقل العامة الميسورة التكلفة، والبنية التحتية للدراجات، والمسارات الملائمة للمشاة في زيادة جاذبية وملاءمة خيارات النقل المستدام للموظفين والأساتذة والطلاب. كما يمكن تقليل التأثير البيئي لوسائل النقل في الحرم الجامعي من خلال تمويل مبادرات ركوب السيارات المشتركة وشراء محطات شحن السيارات الكهربائية.
البحث والمنهج:
تتمتع الجامعات بفرصة خاصة لإدماج الاستدامة في بحوثها ومناهجها الدراسية. ومن خلال إدماج الدورات والبرامج التي تركز على الاستدامة في مختلف التخصصات، يمكن لمؤسسات التعليم العالي أن تزود الطلاب بالمعارف والقدرات اللازمة لمعالجة القضايا البيئية المعقدة. ومن شأن تشجيع المشاريع البحثية التي تحقق في النُهج والأدوات واللوائح التنظيمية المستدامة أن ينهض بمجموعة المعارف الميدانية وأن يحفز التطورات الجديدة في المجالات المتصلة بالاستدامة. وقد تمكِّن الجامعات طلابها من أن يصبحوا دعاة للاستدامة يساعدون على تهيئة مستقبل أكثر مراعاة للبيئة من خلال تعزيز ثقافة الاستدامة داخل المجتمع الأكاديمي؛ ويبين الشكل 4 مثالاً جيداً على ذلك.
الاستنتاجات:
إنشاء جامعة خضراء ومستدامة يتطلب نهجًا شاملاً ومتعدد الجوانب يتناول إدارة النفايات، ووسائل النقل، واستهلاك الطاقة، ودمج المناهج الدراسية. من خلال ترتيب الاستدامة كأولوية في جميع جوانب عملياتها، يمكن للجامعات تقليل تأثيرها البيئي بشكل كبير وإلهام التغيير الإيجابي. بالإضافة إلى ذلك، من خلال تطوير جيل من الخريجين الذين يتمتعون بالشغف للاستدامة، يمكن للجامعات أن تسهم في حركة عالمية أكبر نحو مستقبل أكثر اخضرارًا. بينما نتعاون لبناء جامعة مستدامة، دعونا نغتنم الفرصة لخلق عالم أفضل.
References:
1- https://www.bruegel.org/policy-brief/smarter-european-union-industrial-policy-solar-panels.
2- https://www.bu.edu/cpo/what-we-do/waste-management/
3- https://www.peakoil.net/environment/alternative-transportation-methods-greener-than cars#google_vignette
4- Gomes, L. A., Brasileiro, T. S. A., & Caeiro, S. S. F. (2022). Sustainability in higher education institutions in the Amazon region: A case study in a Federal Public University in Western Pará, Brazil. Sustainability, 14(6), 3155.