ثقافة الجودة في الجامعات أساس بناء مؤسسات تعليمية رصينة
18 كانون الثاني 2026
12 مشاهدة
إن بناء ثقافة الجودة داخل الجامعة يُعدّ خطوة جوهرية لتحقيق التميز وضمان الاستدامة في الأداء الأكاديمي والإداري. فالجودة ليست إجراءات تُنفّذ ضمن ملفات وتقارير فحسب، بل هي نموذج تفكير وثقافة عمل تنعكس في سلوك الأكاديميين والإداريين والطلبة، وتُشكّل جزءًا من الهوية المؤسسية للجامعة.
تقوم ثقافة الجودة على مجموعة من القيم الأساسية أبرزها: الشفافية، المساءلة، الالتزام، التحسين المستمر، والعمل الجماعي. وتطبيق هذه القيم يوميًا في بيئة العمل الجامعي يُسهم في تعزيز روح المبادرة، ورفع مستوى الأداء، وتحقيق نتائج ملموسة على مستوى البرامج الدراسية، وخدمات الطلبة، والبحث العلمي، والحوكمة.
ويُعدّ قسم ضمان الجودة المحرك الرئيس لنشر هذه الثقافة من خلال وضع السياسات والإجراءات، وتنظيم الورش والبرامج التدريبية، ودعم اللجان العلمية والإدارية في تطبيق المعايير الوطنية والدولية. كما يعمل القسم على ترسيخ الممارسات المثلى في الإدارة، وتشجيع الكليات والأقسام على تبنّي مبادئ الجودة في جميع عملياتها، بدءًا من التخطيط ووصولًا إلى التقييم والتحسين.
وتبرز أهمية ثقافة الجودة في قدرتها على خلق بيئة إيجابية تُحفّز الإبداع والابتكار، وتدعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة، وتُعزّز ثقة المجتمع وأصحاب المصلحة بمخرجات الجامعة. كما أنها تمثل أساسًا مهمًا لنجاح مشاريع الاعتماد المؤسسي والبرامجي، إذ لا يمكن تحقيق الاعتماد دون وجود ثقافة راسخة تُشجّع الالتزام بالمعايير والتطوير المستمر.
إن الاستثمار في نشر ثقافة الجودة هو استثمار في مستقبل الجامعة. فهو يضمن استدامة التطوير، ويُسهم في بناء جيل من الخريجين يمتلكون المهارات والمعارف والقيم التي تؤهّلهم للمنافسة في سوق العمل، ويعزّز مكانة الجامعة ضمن المنظومة الوطنية للتعليم العالي.