يُعدّ الاعتماد المؤسسي أحد أهم الأدوات التي تعتمدها الجامعات في العالم لضمان جودة التعليم وتحقيق مستويات عالية من الكفاءة والفاعلية. وفي العراق، أصبح الاعتماد المؤسسي الذي يشرف عليه جهاز الإشراف والتقويم العلمي معيارًا وطنيًا يُحدّد قدرة الجامعة على الالتزام بمتطلبات الجودة والتطوير المستمر، ويُعدّ خطوة حقيقية نحو بناء مؤسسات تعليمية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
يهدف الاعتماد المؤسسي إلى تقييم الجامعة بشكل شامل، ابتداءً من رؤيتها ورسالتها وأهدافها، مرورًا بالحَوْكَمة والإدارة والموارد، وصولًا إلى البرامج الأكاديمية، والبيئة التعليمية، وخدمات الطلبة، والعلاقات المجتمعية. ويعتمد هذا التقييم على المعايير الوطنية لضمان جودة التعليم العالي التي أصدرتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والتي تشمل مجموعة من المحاور الأساسية التي ينبغي لكل جامعة الالتزام بها.
إن حصول الجامعة على الاعتماد المؤسسي لا يُعَدّ مجرد إنجاز إداري، بل هو انعكاس مباشر لالتزامها بتطبيق أفضل الممارسات في التعليم والتعلم والبحث العلمي وخدمة المجتمع. كما يُسهم في تعزيز سمعتها، ويرفع من مستوى ثقة الطلبة وأولياء الأمور، ويُحسّن موقعها في التصنيفات الوطنية والدولية. وبذلك يصبح الاعتماد وسيلة استراتيجية لتحسين مخرجات التعليم، وضمان توافقها مع احتياجات سوق العمل.
ويمثّل قسم ضمان الجودة في الجامعة الجهة المسؤولة عن قيادة جهود الاعتماد من خلال إعداد تقرير التقييم الذاتي، وتشكيل لجان التحسين، ووضع خطط العمل الخاصة بسد الفجوات، ومتابعة تنفيذ الإجراءات التصحيحية. كما يعمل القسم على نشر ثقافة الجودة بين الملاكات التدريسية والإدارية، وتوفير التدريب والدعم الفني اللازم لضمان الامتثال للمعايير.
إن رحلة الاعتماد المؤسسي هي رحلة تطوير شاملة، تتطلب تضافر الجهود على مستوى الجامعة بأكملها، وتبنّي منهجية عمل مبنية على التخطيط، التنفيذ، التقييم، والتحسين المستمر. ومع التقدم الكبير الذي تحققه الجامعات العراقية اليوم، أصبح الاعتماد المؤسسي حجر الزاوية في تحقيق التميز وترسيخ جودة التعليم العالي.
إن بناء ثقافة الجودة داخل الجامعة يُعدّ خطوة جوهرية لتحقيق التميز وضمان الاستدامة في الأداء الأكاديمي والإداري. فالجودة ليست إجراءات تُنفّذ ضمن ملفات وتقارير فحسب، بل هي نموذج تفكير وثقافة عمل تنعكس في سلوك الأكاديميين والإداريين والطلبة، وتُشكّل جزءًا من الهوية المؤسسية للجامعة.
تقوم ثقافة الجودة على مجموعة من القيم الأساسية أبرزها: الشفافية، المساءلة، الالتزام، التحسين المستمر، والعمل الجماعي. وتطبيق هذه القيم يوميًا في بيئة العمل الجامعي يُسهم في تعزيز روح المبادرة، ورفع مستوى الأداء، وتحقيق نتائج ملموسة على مستوى البرامج الدراسية، وخدمات الطلبة، والبحث العلمي، والحوكمة.
ويُعدّ قسم ضمان الجودة المحرك الرئيس لنشر هذه الثقافة من خلال وضع السياسات والإجراءات، وتنظيم الورش والبرامج التدريبية، ودعم اللجان العلمية والإدارية في تطبيق المعايير الوطنية والدولية. كما يعمل القسم على ترسيخ الممارسات المثلى في الإدارة، وتشجيع الكليات والأقسام على تبنّي مبادئ الجودة في جميع عملياتها، بدءًا من التخطيط ووصولًا إلى التقييم والتحسين.
وتبرز أهمية ثقافة الجودة في قدرتها على خلق بيئة إيجابية تُحفّز الإبداع والابتكار، وتدعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة، وتُعزّز ثقة المجتمع وأصحاب المصلحة بمخرجات الجامعة. كما أنها تمثل أساسًا مهمًا لنجاح مشاريع الاعتماد المؤسسي والبرامجي، إذ لا يمكن تحقيق الاعتماد دون وجود ثقافة راسخة تُشجّع الالتزام بالمعايير والتطوير المستمر.
إن الاستثمار في نشر ثقافة الجودة هو استثمار في مستقبل الجامعة. فهو يضمن استدامة التطوير، ويُسهم في بناء جيل من الخريجين يمتلكون المهارات والمعارف والقيم التي تؤهّلهم للمنافسة في سوق العمل، ويعزّز مكانة الجامعة ضمن المنظومة الوطنية للتعليم العالي.
يُعَدّ ضمان الجودة في مؤسسات التعليم العالي اليوم أحد أهم المرتكزات التي تستند إليها الجامعات الطامحة لتحقيق التميّز الأكاديمي والإداري. فالجودة لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة ملحّة تفرضها تحديات البيئة التعليمية الحديثة، ومتطلبات الاعتماد الأكاديمي، وتوقعات المجتمع وسوق العمل. ومن هنا تأتي أهمية أن تعمل الجامعات وفق منهجيات واضحة ومعايير وطنية ودولية معتمدة، تضمن الارتقاء المستمر بالأداء وتجويد المخرجات.
يمثّل قسم ضمان الجودة في الجامعة المحرك الرئيس لعمليات التحسين المستمر، إذ يساهم في وضع السياسات، ومتابعة تنفيذ الخطط، وقياس الأداء، وتحديد نقاط القوة وفرص التطوير. كما يعمل القسم على نشر ثقافة الجودة بين تشكيلات الجامعة كافة، ليكون الالتزام بالممارسات الرصينة جزءًا من السلوك اليومي للعاملين والأكاديميين والطلبة على حد سواء.
وتعتمد عملية ضمان الجودة على مجموعة من المبادئ، من أهمها: الشفافية، المشاركة، التحسين المستدام، التوثيق، والتقييم المبني على الأدلة. ومن خلال هذه المبادئ، تتمكن الجامعة من بناء منظومة متكاملة تساعدها على تحقيق الاعتماد المؤسسي والبرامجي، الذي يُعَدّ مؤشراً على قوة الجامعة والتزامها بالمعايير الوطنية الصادرة عن جهاز الإشراف والتقويم العلمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بالإضافة إلى معايير الهيئات الدولية.
إن الارتقاء بمنظومة الجودة هو مسؤولية مشتركة، تتطلب تعاون الإدارات واللجان العلمية والكوادر الفنية، إلى جانب دعم متواصل من رئاسة الجامعة. ومن خلال هذا التكامل، تصبح الجامعة قادرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية، والارتقاء بسمعتها الأكاديمية، وتعزيز دورها الريادي في خدمة المجتمع والتنمية المستدامة.
وفي إطار هذه الرؤية، يواصل قسم ضمان الجودة عمله في تطوير السياسات، وإعداد تقارير التقييم الذاتي، وتنفيذ برامج التحسين، ومتابعة تحديث المعلومات على الموقع الإلكتروني، بما يعكس التزام الجامعة بالشفافية والحوكمة الرشيدة. إن جودة الأداء ليست مشروعًا مؤقتًا، بل هي رحلة مستمرة نحو التميز.