الاقسام الادارية مركز المستقبل لبحوث الطاقة
التكامل بين تكنولوجيا الخلايا الشمسية وتكنولوجيا تصميم الألواح الأساس الحقيقي لأداء الأنظمة الكهروضوئية الحديثة مركز المستقبل لبحوث الطاقة المقدمة يشهد قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية (Photovoltaic – PV) تطورًا تقنيًا متسارعًا، مدفوعًا بالطلب العالمي المتزايد على مصادر طاقة نظيفة، موثوقة، وعالية الكفاءة. ومع هذا التطور، أصبحت عملية تقييم أداء وجودة الألواح الشمسية أكثر تعقيدًا من مجرد مقارنة رقم القدرة الاسمية (Watt Peak) أو الكفاءة المعلنة في النشرات التجارية. في الواقع، يرتكز الأداء الحقيقي للوحدات الشمسية الحديثة على محورين تقنيين متكاملين، لكل منهما دور مختلف لكنه مترابط: 1. تكنولوجيا الخلية الشمسية (Solar Cell Technology) 2. تكنولوجيا تصميم اللوح الشمسي (Module / Panel Design Technology) غالبًا ما يتم الخلط بين هذين المفهومين في الأسواق التجارية، بينما يمثل كل منهما مجالًا هندسيًا مستقلًا يؤثر على جوانب مختلفة من الأداء الكهربائي، الحراري، الميكانيكي، والعمر التشغيلي. إن الفصل العلمي بين هذين المحورين، ثم فهم آلية تكاملهما، يشكل الأساس لاختيار وحدات شمسية مناسبة وتصميم أنظمة كهروضوئية ذات إنتاجية عالية وموثوقية طويلة الأمد. أولًا: تكنولوجيا الخلايا الشمسية – الهندسة داخل الخلية 1. التعريف تشير تكنولوجيا الخلايا الشمسية إلى البنية الفيزيائية والكهرو–إلكترونية للخلية نفسها، وتشمل: • نوع المادة شبه الموصلة • عدد وترتيب الطبقات • آلية فصل الشحنات الكهربائية • طريقة تجميع ونقل التيار داخل الخلية ويقع هذا المجال ضمن اختصاص فيزياء أشباه الموصلات وهندسة المواد، ويحدد الإمكانيات النظرية للأداء الكهربائي. 2. الأهداف الأساسية لتكنولوجيا الخلية تهدف تقنيات الخلايا الشمسية الحديثة إلى: • رفع كفاءة تحويل الإشعاع الشمسي إلى طاقة كهربائية (Conversion Efficiency) • تقليل فواقد إعادة الاتحاد (Recombination Losses) • تحسين معامل الحرارة (Temperature Coefficient) • تقليل التدهور طويل الأمد وزيادة الاعتمادية (Long-term Reliability) 3. أبرز تقنيات الخلايا الشمسية خلايا PERC (Passivated Emitter and Rear Cell) تعتمد على إضافة طبقة تخميل خلفية تقلل فقد الإلكترونات في الجهة الخلفية للخلية. الأثر التقني: • كفاءة أعلى مقارنة بالخلايا التقليدية • أداء مستقر بتكلفة اقتصادية • انتشار واسع في السوق العالمي خلايا TOPCon (Tunnel Oxide Passivated Contact) تعتمد على طبقة أكسيد فائقة الرقة مع تماس كهربائي محسّن. المزايا: • كفاءة تحويل مرتفعة جدًا • أداء أفضل في درجات الحرارة العالية • تقليل كبير لفواقد إعادة الاتحاد خلايا HJT (Heterojunction Technology) تمزج بين السيليكون البلوري والسيليكون اللا بلوري. الأثر: • معامل حرارة ممتاز (انخفاض أقل في الأداء مع ارتفاع الحرارة) • كفاءة عالية في الإضاءة المنخفضة • استقرار كهربائي طويل الأمد خلايا IBC (Interdigitated Back Contact) جميع التوصيلات الكهربائية تكون في الجهة الخلفية للخلية. النتيجة: • سطح أمامي خالٍ من الظلال المعدنية • امتصاص ضوئي أعلى وكفاءة متقدمة خلايا البيروفسكايت (Perovskite Cells) تقنية ناشئة ذات كفاءات مخبرية مرتفعة جدًا. التحدي الرئيسي: • الاستقرار والعمر التشغيلي • قابلية الإنتاج الصناعي واسع النطاق 4. ماذا تحدد تكنولوجيا الخلية؟ الخلاصة: تكنولوجيا الخلية تحدد القدرة النظرية والكفاءة الأساسية التي يمكن أن يحققها اللوح الشمسي. ثانيًا: تكنولوجيا تصميم الألواح – الهندسة على مستوى الوحدة 1. التعريف تشير تكنولوجيا تصميم الألواح الشمسية إلى كيفية ترتيب وربط وتغليف الخلايا الشمسية داخل الوحدة، وتشمل الجوانب الكهربائية والميكانيكية معًا. 2. الأهداف الرئيسية لتصميم الألواح • تقليل الفواقد الأومية (Resistive Losses) • تحسين الإنتاج الفعلي للطاقة في ظروف التشغيل الحقيقية • زيادة تحمل الظل الجزئي • تعزيز المتانة الميكانيكية والعمر التشغيلي 3. أبرز تقنيات تصميم الألواح Half-Cut Cells تقسيم الخلية إلى نصفين لتقليل التيار في كل مسار. الأثر: • فواقد أقل • أداء أفضل في درجات الحرارة المرتفعة • تحمل أفضل للظل الجزئي Multi Busbar (MBB) زيادة عدد أشرطة التوصيل داخل الخلية. الفائدة: • مقاومة أقل • تجميع تيار أكثر كفاءة • تحسين الاعتمادية الميكانيكية Bifacial Modules إنتاج الطاقة من الجهتين الأمامية والخلفية. النتيجة: • زيادة الإنتاج السنوي للطاقة • استفادة من الانعكاس الأرضي (Albedo) Shingled Design خلايا متداخلة تقلل المسافات الميتة. الأثر: • كثافة طاقة أعلى • مقاومة أفضل للتشققات والظل Glass-to-Glass Modules استخدام زجاج مزدوج بدل الخلفية البلاستيكية. الفائدة: • مقاومة أعلى للرطوبة والعوامل البيئية • عمر تشغيلي أطول وتدهور أقل 4. ماذا يحدد تصميم اللوح؟ تصميم اللوح يحدد الأداء الميداني الفعلي، المتانة، والإنتاج السنوي للطاقة. ثالثًا: الفرق الجوهري بين تكنولوجيا الخلية وتصميم اللوح • تكنولوجيا الخلية تحدد ماذا يمكن أن ينتج اللوح نظريًا • تصميم اللوح يحدد كم سيُنتج فعليًا في الموقع رابعًا: التكامل – سر اللوح الشمسي عالي الأداء أفضل أداء يتحقق عند الجمع بين: • خلايا عالية الكفاءة (TOPCon أو HJT) • تصميم متطور (Half-Cut + MBB + Bifacial + Glass-to-Glass) هذا التكامل يحقق: • كفاءة تحويل مرتفعة • فقد حراري منخفض • إنتاج سنوي أعلى للطاقة • متانة وعمر تشغيلي أطول خامسًا: الأثر على تصميم الأنظمة الكهروضوئية فهم هذا التكامل يساعد في: • اختيار الألواح المناسبة للمناخات الحارة • تحسين الكلفة المستوية للطاقة (LCOE) • تقليل مخاطر التدهور المبكر • تقييم المواصفات الفنية بعيدًا عن التسويق التجاري سادسًا: التوجهات المستقبلية • دمج خلايا TOPCon وHJT في وحدات ثنائية الوجه • توسع استخدام هياكل الزجاج المزدوج • تطور خلايا البيروفسكايت الهجينة • تركيز متزايد على الاعتمادية طويلة الأمد وليس الكفاءة فقط الخاتمة إن الأداء الحقيقي للوحدة الشمسية لا يعتمد على تكنولوجيا الخلية وحدها، ولا على تصميم اللوح بمفرده، بل على التكامل العميق بين الفيزياء الداخلية والهندسة الخارجية. هذا الفهم العلمي يشكل الأساس لتطوير أنظمة كهروضوئية حديثة قادرة على تلبية متطلبات الطاقة المستدامة بكفاءة وموثوقية عالية. Author: Esraa Mohammad Hassan Almustaqbal Energy Research Center
المدن والبنايات المستدامة: أساس المستقبل الحضري الحديث يشهد العالم اليوم توسعًا حضريًا غير مسبوق، حيث تتزايد أعداد السكان في المدن بوتيرة سريعة، مما يضع ضغوطًا كبيرة على الموارد الطبيعية والبنية التحتية والبيئة. من هنا برز مفهوم المدن والبنايات المستدامة كأحد أهم الحلول لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق توازن بين احتياجات الحاضر وحقوق الأجيال القادمة. مفهوم المدن المستدامة المدينة المستدامة هي المدينة التي تُدار وتُطوَّر وفق أسس تقلل من التأثيرات البيئية السلبية، وتعزز كفاءة استخدام الموارد، وتوفر في الوقت نفسه بيئة آمنة وصحية للسكان. وهي تعتمد على التخطيط الحضري الذكي الذي يدمج بين التكنولوجيا، والبيئة، والعدالة الاجتماعية. البنايات المستدامة ودورها في حماية البيئة تشكل المباني نسبة كبيرة من استهلاك الطاقة في المدن، لذلك يُعد التحول نحو البنايات الخضراء خطوة محورية في تحقيق الاستدامة. وتشمل خصائصها: • تصميم معماري يوفر الإضاءة والتهوية الطبيعية • استخدام مواد بناء صديقة للبيئة • تقنيات العزل الحراري لتقليل استهلاك الطاقة • الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية • أنظمة ذكية لإدارة المياه وتقليل الهدر هذه الإجراءات تسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، وخفض تكاليف التشغيل، وتحسين صحة المستخدمين داخل المباني. أبعاد الاستدامة في المدن الاستدامة الحضرية تقوم على عدة ركائز مترابطة: 1. الاستدامة البيئية: تقليل التلوث، زيادة المساحات الخضراء، وحماية الموارد الطبيعية. 2. الاستدامة الاقتصادية: خلق فرص عمل خضراء، وتحفيز الابتكار في مجالات التكنولوجيا النظيفة. 3. الاستدامة الاجتماعية: توفير خدمات متكافئة، وسكن آمن، ونقل ميسر للجميع. أهمية التحول نحو المدن المستدامة • الحد من آثار التغير المناخي • تحسين جودة الهواء والمياه • تقليل استهلاك الطاقة • رفع مستوى الصحة العامة • بناء مدن أكثر قدرة على الصمود أمام الأزمات ⸻ دور الجامعات في دعم المدن والبنايات المستدامة لا يمكن تحقيق التحول نحو مدن مستدامة دون دور فاعل للمؤسسات الأكاديمية، إذ تُعد الجامعات محركات للمعرفة والبحث والابتكار. ومن بين النماذج البارزة في هذا المجال جامعة المستقبل الأهلية في محافظة بابل. جامعة المستقبل الأهلية نموذجًا داعمًا للاستدامة تسهم جامعة المستقبل في دعم مفاهيم الاستدامة من خلال مسارات متعددة، تجعلها شريكًا في تحقيق التنمية الحضرية المستدامة: 1. التعليم المرتبط بالاستدامة تطرح الجامعة تخصصات وبرامج أكاديمية تعزز فهم الطلبة لقضايا البيئة والطاقة والتخطيط الهندسي الحديث، ما يساهم في إعداد كوادر قادرة على تصميم مبانٍ ومدن أكثر كفاءة في استخدام الموارد. 2. البحث العلمي في الطاقة المتجددة تولي الجامعة اهتمامًا واضحًا بمجالات الطاقة المتجددة والتقنيات البيئية، حيث تدعم البحوث التي تسعى لإيجاد حلول للطاقة النظيفة وتقليل التأثيرات البيئية، وهو ما ينسجم مع توجهات المدن المستدامة. 3. ممارسات الاستدامة داخل الحرم الجامعي تتبنى الجامعة توجهًا نحو ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وتعزيز الوعي البيئي بين الطلبة، مما يجعل الحرم الجامعي بيئة تعليمية تطبيقية لمفاهيم الاستدامة. 4. خدمة المجتمع ونشر الوعي البيئي تشجع الجامعة الطلبة على المشاركة في الأنشطة البيئية والمجتمعية، وتدعم المبادرات التي تسهم في تحسين البيئة المحلية، مما يعزز دور الشباب في بناء مدن أكثر صحة واستدامة. ⸻ الخلاصة إن التحول نحو المدن والبنايات المستدامة لم يعد خيارًا بل ضرورة تفرضها تحديات العصر. ويتطلب هذا التحول تكامل الجهود بين التخطيط الحضري، التكنولوجيا، والسياسات البيئية، إضافة إلى دور محوري للمؤسسات الأكاديمية. وتبرز جامعة المستقبل الأهلية كنموذج تعليمي يسهم في إعداد جيل قادر على قيادة هذا التحول نحو مدن عراقية أكثر استدامة وكفاءة ووعيًا بيئيًا.
تُعتبر الموارد المائية من أهم عناصر الحياة على كوكبنا، فهي ضرورية للشرب، والزراعة، والصناعة، والحفاظ على النظم البيئية. الحفاظ على الماء أمر بالغ الأهمية لتوازن البيئة، وتقليل الطاقة المستخدمة في معالجة المياه وتوزيعها، وضمان توافرها للأجيال القادمة. ويزداد أهمية الماء مع التغير المناخي، الذي يؤدي إلى تغير أنماط الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، ما يسبب شحّ المياه في بعض المناطق وفقدانها في أخرى. لذلك يصبح الترشيد في استهلاك المياه والوعي بأهمية الحفاظ عليها أكثر ضرورة من أي وقت مضى. الحفاظ على المياه يساهم أيضًا في الحد من التلوث وحماية بيئتنا، ويجعل المجتمعات أكثر قدرة على مواجهة آثار التغير المناخي، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة