مقالة علمية للمدرس المساعد م.م رشا فجر كزار تُعدّ التغذية من أهم العوامل المؤثرة في كفاءة الإنتاج الحيواني وصحة الحيوانات، إذ تمثل الأساس في نموها وتكاثرها ومقاومتها للأمراض. ومع تزايد التحديات البيئية والاقتصادية، برز مفهوم التغذية المستدامة بوصفه نهجًا علميًا يهدف إلى تحقيق التوازن بين تلبية الاحتياجات الغذائية للحيوان والحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئة. وعليه، تهدف هذه المقالة إلى توضيح مفهوم التغذية المستدامة وأثرها في صحة الحيوانات والإنتاج الحيواني.
مفهوم التغذية المستدامة
يقصد بالتغذية المستدامة توفير علائق غذائية متوازنة للحيوانات تعتمد على موارد متجددة ومتاحة محليًا، مع تقليل الهدر والتلوث البيئي. كما تهدف إلى الاستخدام الأمثل للأعلاف الطبيعية والمخلفات الزراعية، وتحسين كفاءة التحويل الغذائي، بما يضمن استمرارية الإنتاج الحيواني على المدى الطويل.
وتعتمد التغذية المستدامة على مبادئ أساسية، منها:
الاستفادة من الموارد المحلية.
تقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة.
الحفاظ على جودة البيئة.
تحقيق التوازن الغذائي للحيوان.
مكونات التغذية المستدامة
تشمل التغذية المستدامة عدة مكونات رئيسية، من أهمها:
مصادر الطاقة
مثل الحبوب، ومخلفات الصناعات الزراعية، والأعلاف الخضراء، التي توفر الطاقة اللازمة للعمليات الحيوية.
مصادر البروتين
كالبقوليات، وكسبة فول الصويا، ومسحوق السمك، والتي تسهم في بناء الأنسجة العضلية وتحسين النمو.
الفيتامينات والمعادن
تلعب دورًا مهمًا في تنظيم العمليات الفسيولوجية وتعزيز المناعة والوقاية من الأمراض.
الإضافات العلفية الطبيعية
مثل البروبيوتك والإنزيمات والمستخلصات النباتية، التي تساعد على تحسين الهضم وتقليل الحاجة إلى المضادات الحيوية.
أثر التغذية المستدامة على صحة الحيوانات
تعزيز المناعة
تسهم التغذية المتوازنة في تقوية الجهاز المناعي، مما يزيد من مقاومة الحيوانات للأمراض والطفيليات.
تحسين النمو والإنتاج
تؤدي التغذية المستدامة إلى تحسين معدلات النمو وزيادة إنتاج الحليب واللحم والبيض، مع تقليل الفاقد الغذائي.
الوقاية من الأمراض التغذوية
يساعد توفير العناصر الغذائية الأساسية على الوقاية من أمراض نقص الفيتامينات والمعادن، مثل الكساح وفقر الدم.
تحسين كفاءة الجهاز الهضمي
تؤدي الأعلاف عالية الجودة والإضافات الطبيعية إلى تحسين الهضم والامتصاص، مما ينعكس إيجابيًا على صحة الحيوان.
تقليل الإجهاد البيئي
يسهم الاعتماد على نظم التغذية المستدامة في تقليل انبعاث الغازات الضارة والتلوث الناتج عن مخلفات الحيوانات.
دور التغذية المستدامة في تحقيق التنمية المستدامة
ترتبط التغذية المستدامة ارتباطًا وثيقًا بأهداف التنمية المستدامة، ولا سيما:
القضاء على الجوع.
تحسين الأمن الغذائي.
حماية البيئة.
دعم التنمية الاقتصادية الريفية.
كما تسهم في تقليل تكاليف الإنتاج وتحسين دخل المربين، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
الخاتمة
تُعدّ التغذية المستدامة ركيزة أساسية في تطوير قطاع الإنتاج الحيواني وتحسين صحة الحيوانات. فهي لا تحقق فقط زيادة في الإنتاج، بل تضمن استمراريته مع الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية. ومن هنا، تبرز أهمية اعتماد برامج تغذية مستدامة مدروسة علميًا، مدعومة بالإرشاد الزراعي والتقنيات الحديثة.
جامعة المستقبل… الأولى على الجامعات الأهلية في العراق.