تعيش الرعاية الصحية الأوروبية تحولًا عميقًا تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت هذه التقنيات إحدى ركائز الابتكار في التشخيص والعلاج والإدارة. وتشير المؤشرات الاقتصادية والتقنية إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية الأوروبية سيشهد نموًا سنويًا مركبًا يتجاوز 40% بحلول عام 2027، ما يعكس حجم الاستثمار والاعتماد المتزايد على هذه الحلول الرقمية.<br />تقف عدة عوامل وراء هذا النمو، من أهمها ارتفاع نسبة كبار السن في أوروبا، وزيادة انتشار الأمراض المزمنة، وازدياد الضغط على الأنظمة الصحية العامة. تسعى الحكومات إلى تقليل التكاليف دون الإخلال بجودة الرعاية، وهنا يبرز الذكاء الاصطناعي كحلّ حيوي يوفر أدوات للتشخيص المبكر، وتحليل الصور الطبية، ودعم اتخاذ القرار السريري بناءً على بيانات دقيقة ومحدثة.<br />وتتجه أبرز الاتجاهات حتى عام 2027 نحو تعزيز الطب الدقيق عبر تحليل الجينوم، وتحسين الخدمات الصحية عن بُعد، واستخدام تقنيات التعلم الآلي في تطوير الأدوية والتجارب السريرية. كما يشهد القطاع اهتمامًا متزايدًا بتحسين العمليات اللوجستية داخل المستشفيات، مما يسهم في تحسين إدارة الموارد وخفض زمن الانتظار.<br />إلى جانب النمو التقني، تواكب المؤسسات الأوروبية هذا التطور بجهود تنظيمية وتشريعية تهدف إلى ضمان الاستخدام الأخلاقي والآمن للذكاء الاصطناعي. تسعى المفوضية الأوروبية إلى اعتماد إطار قانوني موحد عبر "قانون الذكاء الاصطناعي"، يضمن الشفافية، والمساءلة، ومكافحة التحيز الخوارزمي.<br />هذه الديناميات مجتمعة تجعل من الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في مستقبل الرعاية الصحية الأوروبية، ليس فقط كمجموعة أدوات، بل كمكوّن استراتيجي لتحديث النظام الصحي بأكمله.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.