يُعد الذكاء الاصطناعي (AI) أحد أكثر الأدوات تقدمًا التي أحدثت تحولًا جوهريًا في مجال علم الوراثة. فبفضل تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق، أصبح بالإمكان الآن تحليل الجينوم البشري بدقة متناهية وسرعة فائقة، وهو ما كان يتطلب شهورًا من العمل اليدوي في السابق. تحليل الجينوم باستخدام الذكاء الاصطناعي يتيح التعرف على الطفرات الجينية المرتبطة بأمراض وراثية نادرة أو شائعة مثل السرطان، مرض هنتنغتون، والتليف الكيسي، مما يمهد الطريق لتشخيص مبكر وخطط علاجية مخصصة لكل مريض على حدة.<br /><br />من منظور الاستدامة، يمثل هذا التحول نقلة نوعية في استخدام الموارد الطبية. فبفضل الخوارزميات الذكية، يتم تقليل الحاجة لإعادة الفحوصات أو استخدام كميات كبيرة من الكواشف الكيميائية، وهو ما يقلل من النفايات الطبية والعبء البيئي الناتج عن التجهيزات المخبرية. كما أن تسريع التشخيص يقلل من فترات الإقامة في المستشفيات، وبالتالي يساهم في تقليل استهلاك الطاقة والمياه في المنشآت الصحية.<br /><br />ويتوافق هذا التقدم مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة (الصحة الجيدة والرفاه)، عبر تحسين جودة التشخيص والعلاج، والهدف التاسع (الصناعة والابتكار والبنية التحتية) من خلال دعم البنية التحتية الصحية الذكية. الذكاء الاصطناعي في علم الوراثة لا يقتصر على تعزيز الرعاية الصحية، بل يمثل نموذجًا لكيفية دمج التكنولوجيا المتقدمة بالاستدامة البيئية في القطاع الطبي.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.