ظهر مفهوم "الطب الأخضر" كاستجابة مباشرة للتحديات البيئية المتزايدة التي تواجه القطاع الصحي العالمي. لا يقتصر هذا المفهوم على استخدام الأعشاب الطبيعية أو الأدوية العضوية، بل يشمل منظومة متكاملة تدمج بين التكنولوجيا المستدامة والممارسات الطبية بهدف تقليل الأثر البيئي للرعاية الصحية. على سبيل المثال، تُستخدم الطاقة الشمسية في تشغيل العيادات النائية، بينما تُصنّع الأدوات الطبية من مواد قابلة للتحلل أو يعاد تدويرها بطرق آمنة.<br /><br />تسعى المؤسسات الطبية في العالم اليوم إلى تقليل البصمة الكربونية الناتجة عن عملياتها اليومية، بما في ذلك تقليل استهلاك الكهرباء والمياه، وإدارة النفايات الطبية بوسائل صديقة للبيئة. كما ظهرت مفاهيم مثل "المباني الصحية الخضراء" التي تعتمد على العزل الحراري، الإضاءة الذكية، وأنظمة تهوية طبيعية، مما يعزز من كفاءة الطاقة ويحسن بيئة العمل والرعاية.<br /><br />يحقق هذا التوجه تماهيًا واضحًا مع الهدف 12 من أهداف التنمية المستدامة (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان)، والهدف 13 (العمل المناخي)، عبر تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين إدارة الموارد. الطب الأخضر ليس مجرد توجه بيئي، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان مستقبل صحي وآمن للأجيال القادمة، كما يعزز من العدالة البيئية من خلال توفير خدمات طبية مستدامة ومنخفضة التكاليف في المناطق الفقيرة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.