يُعد مرض السكري واحدًا من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا عالميًا، ويشكل تحديًا يوميًا للملايين من المرضى في مراقبة مستويات الجلوكوز في الدم. الطريقة التقليدية المعتمدة على وخز الإصبع ليست فقط مؤلمة، بل تحد من الالتزام الكامل بالمراقبة المستمرة، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن.<br />في هذا السياق، برزت الساعات الذكية وأجهزة الاستشعار غير الغازية كحل مبتكر، حيث تسمح بقياس السكر دون الحاجة للوخز، بالاعتماد على تقنيات مثل الأشعة تحت الحمراء والتحليل الطيفي للجلد. وتعمل هذه الأجهزة بدمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات متعددة: مستويات الجلوكوز، ضربات القلب، النشاط البدني، والعادات الغذائية، مما يتيح إصدار تنبيهات فورية عند حدوث أي ارتفاع أو انخفاض غير طبيعي.<br />هذا النهج يوفر مراقبة لحظية تُسهم في تحسين السيطرة على المرض وتقليل مضاعفاته طويلة الأمد مثل اعتلال الشبكية، الفشل الكلوي، أو أمراض القلب. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن استخدام هذه التكنولوجيا يزيد من معدل الالتزام بالعلاج بنسبة 30–40%، ويقلل من حالات الطوارئ الناتجة عن تقلبات السكر المفاجئة. كما يتيح دمج الذكاء الاصطناعي تقديم توصيات علاجية وغذائية مخصصة لكل مريض.<br />ومع ذلك، يواجه هذا التطور تحديات مهمة، أبرزها التكلفة المرتفعة لهذه الأجهزة، خاصة في الدول النامية مثل العراق، إضافةً إلى التحديات المتعلقة بحماية البيانات الشخصية وضمان الخصوصية الرقمية.<br />باختصار، فإن القياس غير الغازي للسكر عبر الساعات الذكية يمثل نقلة نوعية في رعاية مرضى السكري، حيث يحوّل إدارة المرض من أسلوب تقليدي إلى نموذج ذكي ومستمر يعزز السلامة ويحسن جودة الحياة.<br />وتحقق هذه المقالة العديد من اهداف التنمية المستدامة (SDGs)<br />• الهدف الثالث (الصحة الجيدة والرفاه – SDG 3):<br />يساهم القياس غير الغازي في تحسين جودة الرعاية الصحية لمرضى السكري عبر المتابعة المستمرة وتقليل المضاعفات الخطيرة.<br />• الهدف التاسع (الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية – SDG 9):<br />يشكل تطوير الساعات الذكية وأجهزة الاستشعار نموذجًا للابتكار في المجال الصحي، معتمداً على الذكاء الاصطناعي والتحليل الطيفي.<br />• الهدف العاشر (الحد من أوجه عدم المساواة – SDG 10):<br />عند توفير هذه الأجهزة بتكلفة ميسورة، يمكن تقليص الفجوة الصحية بين الدول المتقدمة والنامية وضمان العدالة في الوصول إلى الرعاية الذكية.<br />• الهدف السابع عشر (عقد الشراكات لتحقيق الأهداف – SDG 17):<br />يحتاج انتشار هذه التكنولوجيا إلى تعاون بين الحكومات، شركات التقنية، المستشفيات، ومنظمات المجتمع المدني لضمان وصولها إلى أكبر شريحة من المرضى.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.<br /><br />